ملتقى الصفوة الثقافي

العودة   ملتقى الصفوة الثقافي > ملتقيات الصفوة الثقافية > الملتقى الثقافي

الملتقى الثقافي يتضمن المشاركات الثقافية المتخصصة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-12-2009, 03:51 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد حسن
اللهم صل على محمد وآله
 
Lightbulb س : ما هو أول شيء خلقه الله تعالى ؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
***************************
قال الله تعالى (فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لاَ تَعْلَمُونَ) .

كثيرة هي الأسئلة التي يثيرها العقل والفضول البشري ، والتي يبتغي بها الوصول إلى أعلى مراتب اليقين والمعرفة في القضايا العقائدية وفي الإلهيات ، ومن تلك المسائل ، يسأل البعض :
السؤال التالي : ما هو أول شيء خلقه الله تعالى ؟
فالبعض يقول القلم ..
والبعض يقول السماء ..
وأقوال أخرى متعددة ..
ما أصح الأقوال ؟
الجواب :
تعددت الأقوال في أول مخلوق خلقه الله تعالى , وذلك لاختلاف الروايات الواردة في هذا المجال وهي :
القول الأول : أن أول مخلوق لله تعالى هو نور النبي محمد صلى الله عليه وآله .
ويمكننا أن نستنتج هذا الرأي من المروي عن سيد البشر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ، حيث قال : «أول ما خلق الله نوري ، ففتق منه نور علي عليه السلام ، ثم خلق العرش واللوح ، والشمس وضوء النهار ، ونور الأبصار والعقل والمعرفة» . ـ 1
القول الثاني : أن أول مخلوق لله تعالى هو روح النبي صلى الله عليه وآله .
لما ورد عنه صلى الله عليه وآله : «أول ما خلق الله روحي» . ـ 2
القول الثالث : أن أول خلق الله هو العرش .
للمروي عن ابن عباس : «أول ما خلق الله العرش فاستوى عليه» . ـ 3
القول الرابع : أن أول الخلق لله تعالى هو القلم .
وهذا الرأي يستفاد به من عموم روايات أهل البيت عليهم السلام ، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام : «أول ما خلق الله القلم، فقال له : اكتب ، فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة» . ـ 4
القول الخامس : أن أول الخلق لله تعالى هو الماء .
ويتحصل هذا الرأي من المروي عن جابر الجعفي , قال : جاء رجل من علماء أهل الشام إلى أبي جعفر عليه السلام , فقال : جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحداً يفسرها لي , وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس , فقال كل صنف غير ما قال الآخر , فقال أبو جعفر عليه السلام : وما ذلك ؟ فقال : أسألك , ما أول ما خلق الله عز وجل من خلقه ؟ فإن بعض من سألته قال : القدرة , وقال بعضهم : العلم , وقال بعضهم : الروح , فقال أبو جعفر عليه السلام : ما قالوا شيء , أُخبرك أن الله علا ذكره كان ولا شيء غيره , وكان عزيزاً ولا عز , لأنه كان قبل عزه وذلك قوله : (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) سورة الصافّات : الآية 180، وكان خالقاً ولا مخلوق , فأول شيء خلقه من خلقه الشيء الذي جميع الأشياء منه , وهو الماء . ـ 5
القول السادس : أن أول خلق الله هو الهواء .
كما جاء في بعض تفاسير القرآن الكريم ، فقد ذكر العلامة القمي في تفسير قوله تعالى : (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء) سورة هود : الآية 7، وذلك في مبدأ الخلق إن الرب تبارك وتعالى خلق الهواء , ثم خلق القلم , فأمره أن يجري , فقال : يا رب بم أجري؟ فقال : بما هو كائن , ثم خلق الظلمة من الهواء , وخلق النور من الهواء , وخلق الماء من الهواء , وخلق العرش من الهواء , وخلق العقيم من الهواء , وهو الريح الشديد , وخلق النار من الهواء , وخلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء . ـ 6
القول السابع : أن أول خلق الله تعالى هو العقل .
كما هو المستفاد من المروي عن نبي الرحمة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله : «أول ما خلق الله العقل» . ـ 7
السؤال : ما أصح هذه الأقوال ؟ فكل الأقوال لها الدليل في أولية الخلق ؟
وكيف يمكننا الجمع بين الأخبار المتعددة ؟
الجواب :
يذهب بعض العلماء رضوان الله عليهم للجمع والتوفيق بين هذه الأخبار التي جاء ذكرها في سياق الإستدلال بها في حجية الأقوال إلى حملها إلى إحتمالين :
الإحتمال الأول / أن بعض هذه الأخبار محمول على الأولية الإضافية .
الإحتمال الثاني / وأن بعضها الآخر محمول على الحقيقة .
وهذا يعني أن أولية نور النبي صلى الله عليه وآله حقيقة ، وغيره أولية إضافية نسبية .
ويبدو لي كجواب يحتمل أيضاً ، أن غموض الرأي وتعدد الأقوال ، إنما لتأكيد حقيقة ، وهي ان أول خلق الله من أسراره عز شأنه تعالى ، إنما هذه الأقوال والروايات ، جاءت لتأكيد قدرة وعظمة الباري ، وكعلاج مبدئي مبسط لبعض تساؤلات الناس والله العالم .


أسأل الله لي ولكم السلامة والتسديد
بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين

المصادر :
ـــــــــــــــــــ
(1) بحار الأنوار ج54 ـ العلامة المجلسي "قدس سره" .
(2) شرح أصول الكافي ج12 ـ المازندراني .
(3) بحار الأنوار ج54 ـ العلامة المجلسي "قدس سره" .
(4) تفسير القمي ج2 ـ الشيخ القمي "قدس سره" .
(5) أصول الكافي ج1و ج14 ـ الشيخ الكليني رضوان الله عليه .
(6) تفسير القمي ج1 ـ الشيخ القمي "قدس سره" .
(7) بحار الأنوار ج55 ـ العلامة المجلسي "قدس سره" .

ملتقى الصفوة الثقافي ملتقى الصفوة الثقافي ملتقى الصفوة الثقافي ملتقى الصفوة الثقافي ملتقى الصفوة الثقافي ملتقى الصفوة الثقافي ملتقى الصفوة الثقافي

هل لديك حساب على فيس بوك وأعجبك الموضوع؟ اضغط على الزر






التوقيع

"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ"
رد مع اقتباس
قديم 10-21-2009, 04:28 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
فجر الانتظار
عضو نشط
 
افتراضي

بدايةً ..
تحية امتنان لسماحة الشيخ على طرح هذا الموضوع
المهم المُثير للتساؤلات التي تُحرّك دفائن العقول:
.
.
اقتباس:
وهذا يعني أن أولية نور النبي صلى الله عليه وآله حقيقة ، وغيره أولية إضافية نسبية .

أؤيد ماقاله علماؤنا الأعلام بقوة .. نعم
أرى أن نور الحبيب المُصطفى "ص" وأنوار أهل بيته "ع" هيَ أول ما خلق الله تعالى وهناك آية في القرآن أراها تقود إلى ذلك ..

وهيَ قوله تعالى في سورة يس:
(وكل شيءٍ احصيناه في إمامٍ مُبين)
الآية تقول: ( وكل شيء) .. و[كل] من أدوات العموم..
إذاً بالتالي يكون (كل شيء) بما في ذلك اللوح والقلم وكل الموجودات أحصاها الله تعالى في إمامٍ مُبين..
.

فإذا كان كل شيء في الوجود الله تعالى أحصى علمه في إمام مُبين >> إذاً لابد أن يكون هذا الإمام المبين أعظم من هذه الموجودات...

والامام المُبين الوارد في الآية هو : عليٌ أميرُ المؤمنين ع كما ذكر أهل بيت العصمة عليهم السلام..
وهذا الحكم ثابتٌ لهم أيضاً عليهم السلام بدليل أن رقم هذه الآية في سورة يس هو 12..

أخيراً ... أذكر هذه الرواية الواردة عن النبي الأعظم ص .. والتي تؤكد هذه الحقيقة بنحو واضح وصريح:

يقول النبي الأعظم "ص" :

((...إنّ الله تبارك وتعالى خلقني وخلق علياً ولا سماء ولا أرض، ولا جنّة ولا نار، ولا لوح ولا قلم، ولمّا أراد الله تعالى بدو خلقنا فتكلّم بكلمة فكانت نوراً، ثم تكلّم بكلمة ثانية فكانت روحاً، فمزج فيما بينهما فاعتدلا فخلقني وعلياً منهما، ثم فتق من نوري نور العرش فأنا أجلّ من نور العرش، ثم فتق من نور علي(عليه السلام) نور السماوات فعلي أجلّ من نور السماوات، ثم فتق من نور الحسن (عليه السلام) نور الشمس، ومن نور الحسين (عليه السلام) نور القمر، فهما أجلّ من نور الشمس ومن نور القمر، وكانت الملائكة تسبّح الله وتقدّسه وتقول في تسبيحها: سبّوح قدّوس من أنوار ما أكرمها على الله تعالى.........))

الرواية موجودة في إرشاد القلوب ج2 ص403
.
.
أجدد التحايا لسماحة الشيخ على جهوده الجميلة
والمثمرة ..
دمتم في الرضا






رد مع اقتباس
قديم 10-24-2009, 07:55 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمد حسن
اللهم صل على محمد وآله
 
افتراضي

أخينا الفاضل فجر الإنتظار
أشكر لكم لطفكم وعنايتكم المتواصلة ..
**********************

وأجد في مداخلتكم لفته في غاية الأهمية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فجر الانتظار مشاهدة المشاركة
أؤيد ماقاله علماؤنا الأعلام بقوة .. نعم
أرى أن نور الحبيب المُصطفى "ص" وأنوار أهل بيته "ع" هيَ أول ما خلق الله تعالى وهناك آية في القرآن أراها تقود إلى ذلك ..

وهيَ قوله تعالى في سورة يس:
(وكل شيءٍ احصيناه في إمامٍ مُبين)
الآية تقول: ( وكل شيء) .. و[كل] من أدوات العموم..

إذاً بالتالي يكون (كل شيء) بما في ذلك اللوح والقلم وكل الموجودات أحصاها الله تعالى في إمامٍ مُبين..
وإن كان ذهب البعض أن الإمام في هذه الآية المباركة هو الإمام المنتظر ، ولكن في الإجمال كما هو في إعتقاداتنا أن الأمر يعود الى الإمامة كما ذكرتم ، وتعدد الأئمة ، هو تعدد متصل في وحدة الهدف .
نعم بعض ما ذكرناه من أقوال قد نصل إلى مصاديق ظنية في طريق اليقين ، ولكن نستطيع أن نأخد بجميع الأقوال بنحو التأويل وحينها يأتي نور محمد صلى الله عليه وآله ، هو أقوى وأقرب الأقوال .

أكرر شكري لكم
رعاكم المولى






التوقيع

"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ"
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

آخر مواضيع الملتقى
الساعة الآن 11:42 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لملتقى الصفوة الثقافي
Loading